علي بن محمد البغدادي الماوردي
232
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ العاديات : 8 ] أي المال ، إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ، [ ص : 32 ] فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [ النور : 33 ] وقال شعيب : إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ [ هود : 84 ] يعني الغنى والمال . واختلف أهل العلم في ثبوت حكم هذه الآية ، فذهب الجمهور من التابعين والفقهاء إلى أن العمل بها كان واجبا قبل فرض المواريث لئلا يضع الرجل ماله في البعداء طلبا للسمعة والرياء ، فلما نزلت آية المواريث في تعيين المستحقين ، وتقدير ما يستحقون ، نسخ بها وجوب الوصية ومنعت السنّة من جوازها للورثة ، وقال آخرون : كان حكمها ثابتا في الوصية للوالدين ، والأقربين حق واجب ، فلما نزلت آي المواريث وفرض ميراث الأبوين نسخ بها الوصية للوالدين وكل وارث ، وبقي فرض الوصية للأقربين الذين لا يرثون على حالة ، وهذا قول الحسن ، وقتادة ، وطاوس ، وجابر بن زيد . فإن أوصى بثلثه لغير قرابته ، فقد اختلف قائلوا هذا القول في حكم وصيته على ثلاثة مذاهب : أحدها : أن يرد ثلث الثلث على قرابته ويكون ثلثا الثلث لمن أوصى له به ، وهذا قول قتادة . والثاني : أن يرد ثلثا الثلث على قرابته ويكون ثلث الثلث لمن أوصى له به ، وهذا قول جابر بن زيد . والثالث : أنه يرد الثلث كله على قرابته ، وهذا قول طاوس . واختلف في قدر المال الذي يجب عليه أن يوصي منه على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه ألف درهم ، تأويلا لقوله تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْراً أن الخير ألف درهم وهذا قول عليّ . والثاني : من ألف درهم إلى خمسمائة درهم ، وهذا قول إبراهيم النخعي . والثالث : أنه غير مقدر وأن الوصية تجب في قليل المال وكثيره ، وهذا قول الزهري . ثم قال تعالى : بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ يحتمل قوله بالمعروف وجهين :